صالح أحمد العلي

109

سامراء

يتبين من الفقرة الأخيرة من نص اليعقوبي أن الجانب الغربي أوطنه الحرفيين الذين أقدمهم من سائر البلاد من أهل كل مهنة وصناعة ، وخص بالذكر من أوردهم من البصرة والكوفة ومصر . وذكر أن كل هؤلاء أنزلوا بعيالهم بهذه المواضع ، وأقطعوا فيها ، وجعل هناك أسواقا لأهل المهن بالمدينة . ولم تحدّد المصادر مواقع هذه الأسواق التي لابدّ أنها كانت متقاربة وغير بعيدة عن منازلهم التي يكوّن مجموعها مدينة لم تسمّها المصادر بذلك . وقد يشير توكيله قائدا بعمارة كل ناحية إلى أنه كانت لهم عدة مجموعات سكنية ؛ وفي أيّ حال فكلّهم أغراب ، ومن مدن عربية ، إذ لم يشر إلى استقدامه ذوي مهن من مدن أعجمية ، وإن كان أشار إلى جلبه من سائر البلدان وهي عبارة عامة . استورد المعتصم المهنيين لإعمار بلد نشأ في قفر ، ولابدّ أن الذين أسكنهم في الجانب الغربي كانوا يعملون في إعمار الجانب الشرقي ، فعمله محاولة لفصل الحرفيين في السكن عن الجانب الشرقي . وأولى المعتصم اهتماما خاصا بالإعمار الزراعي في الجانب الغربي ؛ ويسّر لنجاحه توافر الماء وصلاحية التربة ، ويبدو أن اهتمامه الأكبر كان بالبساتين وأشجار النخيل والفواكه والبقول والرياحين والرطاب ؛ مما يعين على اكتفائها الذاتي من هذه المنتوجات ويقلل اعتمادها الخطر على المستورد من البلاد الأخرى ؛ ومن الطبيعي أن هذه المنتوجات لاستهلاك أهل الجانب الشرقي ، وقد وصف المسعودي المعتصم بأنه يحب العمارة ، إعمار الأرض التي يجبى بها وعليها يزكو الخراج وتكثر الأموال وتعيش البهائم وترخص الأسعار ويتسع المعاش « 1 » . وعقد المعتصم جسرا ، لم تحدد المصادر موقعه بدقة ، يربط بين الجانبين وييسّر نقل السلع . ولعله كان على شارع الخليج ، وهو الشارع الذي على دجلة حيث الفرض والسفن والتجارات التي ترد من بغداد وواسط وكسكر السواد ، ومن البصرة والأبلة والأهوار وما اتصل بذلك . وفي هذا الشارع قطائع المغاربة

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 / 462 .